السيد محمد حسين الطهراني
45
معرفة الإمام
كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَآءَ انّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ . « 1 » رابعاً : أنّ جزاء كلّ أحد على أساس عمله ؛ إلّا هذه المجموعة التي لا تنال جزاءً حيال عملها ؛ لأنها لا عمل لها غير الذات الأحديّة المقدّسة جزاءً لها . وَمَا تُجْزَونَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ . إِلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ . أجل ، لقد كان هذا مِقدَراً ممّا مَنَّ الله به على أوليائه ؛ وممّا تقدّم أنّ من عنايات الحقّ وفضله على أوليائه : حصول الفناء في ثلاث مراحل الأفعال ، والصفات ، والذات . أنّ أوّل شيء يصل فيهم إلى مرحلة الفناء هو الأفعال . وأقلّ شيء فيهم عدّه العلماء في الأفعال الفانية ستّة أشياء : المَوْت ، والحَياة ، والمَرَض ، والصحَّة ، والفَقْر ، والغِنَى . أي أنهم في هذه الأشياء الستّة لا يرون فعلًا من أنفسهم أو من غيرهم ؛ بل يُشاهدون ذلك من الحقّ سبحانه ، كالذي يرى حركة ، بدون أن يرى محرّكها ويشاهده ؛ بَيدَ أنه يعلم أنّ لها محرّكاً ؛ وفي هذه الحالة ، فإنّ الحقّ سبحانه يقوم في مقام أفعالهم ؛ وفعلهم - إذَن - هو فعل الحقّ عينه . الآيات والروايات الواردة في فناء الفعل في فعل الله وفيما يخصّ التوحيد الأفعاليّ لأولياء الله الملازم للفناء في الأفعال ، فقد جاء في كتاب « التوحيد » للشيخ الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام في الآية الشريفة : فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ . « 2 » قال : إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَإلى لَا يَأسَفُ كَأسَفِنَا وَلَكِنَّهُ خَلَقَ أوْلِيآءَ لِنَفْسِهِ يَأسَفُونَ وَيَرْضَوْنَ وَهُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ فَجَعَلَ رِضَاهُمْ رَضَا نَفْسِهِ وَسَخَطَهُمْ سَخَطَ نَفْسِهِ .
--> ( 1 ) - الآية 24 ، من السورة 12 : يوسف . ( 2 ) - الآية 55 ، من السورة 43 : الزخرف .